بعد الـ 24 من أغسطس.. اليمنيون نحو التفاف أكبر حول اللجان الشعبية

ارتكاب جريمتين مروعتين راح ضحيتهما أكثر من مائة شهيد وجريح من المدنيين بينهم نساء وأطفال لم يتعدوا الخامسة من العمر في العاصمة صنعاء وضواحيها ولم يفصل بينهما بالكاد 24 ساعة، يكشف عن الاستهتار الكبير من قبل تحالف السعودية والإمارات، وبتوجيه أمريكي مطلق، واستهانة هذا التحالف بما يسمى المجتمع الدولي او منظمة الأمم المتحدة.

 

جريمة أرحب التي راح ضحيتها ما يقرب من 70 عاملا بسيطا ممن يعملون في زراعة وتجارة القات وحديث مصادر في التحالف عن اصطياد هدف عالي القيمة يفضح اعتماد الرياض وابوظبي استهداف المدنيين بشكل متعمد، ووضعهم على لائحة أهدافها العسكرية التي ما برحت توسع من دائرة استهداف المدنيين في ظل صمت عالمي تم شراؤه ببلايين الدولارات من خزائن الدولتين.

 

ولا يعرف ما إذا كانت المنازل التي جرى قصفها في فج عطان جنوب العاصمة صنعاء والأطفال والنساء الذين مزقت صواريخ الطائرات السعودية والاماراتية أجسادهم أهدافا عالية القيمة أيضا.

 

ارتكاب جريمتين بهذا القدر العالي من الإجرام والانحطاط الإنساني، يقف وراءه حنق كبير وخيبة أمل عريضة لدى الرياض وأبو ظبي من مشهد صنعاء الهادئ ظهر ال24 من اغسطس.

 

وحقيقة القول فإن الأحداث التي توالت منذ نحو سبعة أيام سبقت الرابع والعشرين من أغسطس، أبانت عن قدر كبير من المسئولية والتعاطي لدى العقلاء في مختلف الأطراف السياسية وخاصة طرف أنصار الله، الذين منعوا بشكل اساسي تصدع الجبهة الداخلية، وظنت أبو ظبي أنه لا يفصلها عنه سوى ساعات ليل الرابع والعشرين من أغسطس وصرح بذلك مستشار بن زايد ووزير الدولة الإماراتي أنور قرقاش.

 

بمقتضى ما تسرب فإن خلق الفوضى في العاصمة صنعاء كان مخططا له منذ ما يزيد عن 3 أشهر وهو كان المحاولة التي هندستها أبو ظبي واقنعت حليفتها السعودية المتبرمة من ارتفاع تكاليف الحرب ودون تحقيق هدف استراتيجي بالانتظار لأن ثمة مفاجأة قد تشق الصف ويسهل على قوات المرتزق هادي ومليشيا الإصلاح اقتحامه وتوسيعه، وجرى حشد ثلاثة ألوية بينها لواء من المدرعات على جبهة نهم للتقدم نحو صنعاء الغارقة بالفوضى وفقا للخطة الموضوعة بهجوم مكثف وخاطف.

 

وفي هذا المقام يسجل للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي  الدور البارز في افشال الخطة الدنيئة التي رسمتها أبو ظبي عبر عمل متكامل كشف عما يتمتع به الرجل من قدرة على القيادة وإدارة الإمكانيات وفق افضل الأساليب وصولا لتحقيق الهدف المرجو ، وهو في ذلك استند الى فريق سياسي وعسكري اثبت قدرته على إدارة معركة بوقت ضيق والانتصار فيها.

 

إقدام الرياض وأبوظبي وهما اللتان لم تغادرا مربع الصدمة، على ارتكاب مجزرة في عطان راح ضحيتها 16 شهيدا جلهم نساء وأطفال، لم يكن ليغير شيئا على الميدان، بل عزز ذلك الثقة باللجان الشعبية، ودفع لمزيد من الالتفاف نحوها ودعم أدوارها، ولاريب في رسالة الأم التي فقدت طفلها محمد في مجزرة عطان، تحمل اللجان الشعبية أمانة الثأر لدماء إبنها ولقلبها المكلوم دون سواها، وهو مؤشر أيضا على تغير كبير في العقل الجمعي لليمنيين تجاه هذه القوة الشعبية الشريفة، وبأن خيار مواجهة العدوان هو الكفيل بجلب السلام المشرف، وأي طريق غير ما تجترحه قوات الجيش واللجان الشعبية ليس كفيلا هو الآخر بأن ينام اليمنيون دون أن يستفيقوا وهم تحت الركام.

 

وإذا كان يوم الـ 24 من أغسطس شهد الشكر للسيد حسن نصر الله وسوريا الأسد من مختلف القوى السياسية وخاصة المؤتمر الشعبي، ففي ذلك رسالة تبلغها الساعون لتفجير الوضع بصنعاء أن دون صنعاء عواصم في محور هو اليوم يرسم خطوط نصره من جرود القلمون وصولا إلى باب المندب ومرورا بتلعفر، حلف يؤذن بأفول ليل الإذلال الأمريكي للمنطقة وشعوبها، وبزوغ فجر جديد عناوينه السيادة والكرامة للشعوب والمحبة بين أبناء المنطقة.