خبراء الأمم المتحدة: الفار هادي لم يعد يملك أية سلطة في اليمن

 

مارَسَت الآلةُ الإعلاميةُ لدول العدوان والآلةُ الإعلاميةُ الأمريكية بشكل لافت، التضليلَ بشكل واسع في تناوُلِها لتقرير خبراء الأمم المتحدة عن الوضع في اليمن من خلال تجاهُلِها الكامل لإدانة التقرير واتهامه لدول العدوان بتفكيك اليمن وتقسيمه ومن خلال تزوير بعض الفقرات الواردة فيه.

 

 

ونسبت وسائل إعلام العدوان والإعلام الأمريكي لتقرير خبراء الأمم المتحدة المكون من 79 أنه قال إن إيران خرقت قرارَ مجلس الأمن وأرسلت أسلحة إلى اليمن فيما التقرير لم يتحدث عن أية واقعة بشكل قطعي بل عن شكوك تحتاجُ لأدلة، لكنه أدان قوى العدوان بقتل المدنيين والعمل على تقسيم اليمن وإنشاء سجون سرّية لتعذيب اليمنيين، بالإضَافَة لوصفه الفار هادي بأنه فاقد للسلطة وكل هذا تم تجاهله من قبل إعلام العدوان والإعلام الأمريكي ما عدا بعض الوكالات والصحف الخارجة عن تأثير البيت الأبيض.

 

 

تقرير خبراء الأمم المتحدة أَكَّــدَ بوضوح أن الفار هادي “لم يعد لديه سيطرة وتحكُّم فعلي على القوات العسكرية والأمنية في جنوب اليمن”، وهنا يقصُدُ بالقوات العسكرية قوات مرتزقة المجلس الانتقالي التي شكّلها الاحتلال الإماراتي.

 

 

ويشير التقرير إلى أن تلك القوات التي لا يسيطر عليها الفار هادي ترفع عَلَم ما تسميه “دولة الجنوب” وليس العلَم اليمني وتعتبر محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي رئيساً لها وللدولة المزعومة.

 

 

كما يكشف التقرير عن وجود مؤشرات على عمل يسعى لانفصال جنوب اليمن عن شماله، في ظل عجز تحالف العدوان عن تحقيق تقدم في الحرب وظهور الانقسامات في جنوب اليمن.

 

 

واعتبر فريقُ التحقيق الأممي في تقريرهم أن تمويل قوى العدوان لعدد من المجموعات المسلحة “يشكل تهديداً للاستقرار في اليمن؛ كون هذه القوات تعمَلُ على زيادة هشاشة الأوضاع عوضاً دعم وتفعيل عمل الدولة”.

 

 

ويقدم التقرير إحصائياتٍ لأعداد القوات التي شكّلتها الإمارات ولا تخضع لسيطرة الفار هادي، حيث قدر “عدد قوات الحزام الأمني بخمسة عشر ألف عنصر على الأقل بعدَ ما كان عشرة آلاف عند تشكيلها، وقوات النخبة الشبوانية بنحو أربعة آلاف، فيما لا يوجد تقديرٌ لعديد قوات النخبة الحضرمية”.

 

في الجزء الثاني من التقرير أدان فريقُ التحقيق الأممي الاحتلالَ الإماراتي بإنشاء سجون سرية واعتقال المدنيين وتعريضهم لأبشع أنواع التعذيب. وحسب التقرير “يؤكد خبراء الأمم المتحدة وجود نمط واسع النطاق ومنهجي للاعتقالات التعسفية وحجز الحرية والإخفاء القسري، وَخُصُوصاً في معسكرات تتبع لدولة الإمارات العربية المتحدة والتي حقق فريق الخبراء باثنتي عشرة حالة سجين فيها”.

 

 

‎وفي السياق يقول التقرير إن “الضرب والصعق بالكهرباء والسجن بقفص تحت أشعة الشمس والحرمان من العلاج تعتبر من ضمن الإجراءات المتبَعة بتلك السجون”، مشيراً إلى أن عمل القوات الإماراتية مع القوات التابعة للفار هادي يمنحها فرصة إنكار الوقائع.

 

 

أما الجزء الثالث من التقرير فيؤكد الانتشار الواسع لانتهاكات القانون الدولي والإنساني من قبل تحالف العدوان، مشيراً إلى أن “لجنة العقوبات لم تتلقَّ ردوداً من التحالف على معلومات كانت طلبتها خلال العام الماضي حول أسباب إيقاعها أضراراً جانبية وأضراراً بالبُنَى التحتية المدنية في بعض الهجمات”.

 

 

ويكشف التقرير أن فريق الخبراء حقق في 10 غارات جوية شنها طيران العدوان وقتلت 157 مدنياً وأن الفريق وجد أنّ معظم تلك الغارات لم تكن تحوي أي هدف عسكري، وأن البعض الآخر منها، وإنْ كانت قد استهدفت أهدافاً حربية مشروعة في بعضها، إلا أنه من المستبعد جداً أن تكون قد التزمت بمبادئ التناسب وفقاً للقانون الدولي واتخاذ الاحتياطات اللازمة”.

 

 

وتناول التقريرُ في الجزء الرابع المزاعمَ عن الدور الإيراني والتي تناولها إعلام العدوان بشكل مضلل من خلال تزييف ما ورد في التقرير. فالتقرير يقول إنه تم رصد معدات عسكرية يستخدمها من وصفهم “الحوثيون”، ويعتقد أنها من منشأ إيران. وهنا استخدم التقريرُ فرضيةَ الاشتباه وليس التأكيد.

 

 

كما أشار فريق الخبراء إلى أن “التحقق من حطام صاروخين أطلقا باتجاه ‎الرياض أوضح أن تصميمَهما يشبه تصميم صاروخ إيراني. وهنا مجدداً يستخدم التقرير فرضيةَ الاشتباه وليس اليقين.

 

 

كما يقول التقرير إنَّ “التقاريرَ الإعلامية عن وجود مستشارين إيرانيين في اليمن قال فريق الخبراء إنه بحاجة لمزيد من التحقيق”. ويلاحظ أن التقرير أشار إلى مزاعم إعلامية بوجود خبراء إيرانيين لكنه وخلال التحقيق لم يشتبه بأية حالة تؤكد ذلك، وبالتالي اعتبر أن الأمر يحتاجُ لمزيد من التحقيق.