قالتها المرأة: هأنذا أشعل ثورة

كانت الرغبة في التحرر من الظلم والتهميش,لم يزاحمن الرجال بل تقدمن الصفوف, وإن كان من عمل أفاخر به شخصيا فهي هذه الثورة, وان كانت من إمرأة أفخر بها فهي المرأة اليمنية, التي خرجت ليس من أجل مطالب خاصة بها, خرجت في ثورة من أجل حق الوطن في التحرر من حكم أسري مستبد, لأنها تعي جيداً أن سلبها حقوقها هو جزء من سلب حقوق كل المواطنين في هذا البلد. كانت المرأة نشعر بهذا الضياع والتيه في مغارات مظلمة "عادات وتقاليد" ما انزل الله بها من سلطان" ولابصيص أمل, لاضؤ يبدد ليلها الحالك, فكانت الثورة التونسية .. كان الأمل , كن نساء تونس شريكات في هذا الفعل العظيم, تونس تنتصر,المرأة اليمنية تنتفض,جاءت الدعوة ليل 15 يناير من عدد من الناشطات والناشطين للتظاهر أمام السفارة التونسية مهنئين شعب تونس العظيم الذي أراد الحرية فاستجاب له القدر, وكان بيان طلابي يطبع ليل انتصار ثورة البوعزيزي, "بيان الثورة الأول "طالب فيه طلاب جامعة صنعاء برحيل" صالح" لا إصلاح سياسي ولا اقتصادي, بل ثورة ومطلب واحد على صالح أن يترك السلطة,فر زين العابدين وسقط نظام مبارك, وأمل يحدونا نحن اليمنيون بنصر قريب, فنحن أشد حاجة للانعتاق من القيود .. نحتاج ثورة تنتشلنا من هذا الوضع المزري الذي دام لـ33 عاما.تقدمت النساء الصفوف, اعتقلن وضربن, واستشهدن و كن بعدساتهن يوثقن للثورة,كن يشهدن جرائم النظام اليومية بحق الثوار, بدمائهن شاركن الرجل كتابة تاريخ اليمن وصناعة فجر جديد, سطرن أعظم ملاحم التضحية والفداء, لم تكتف بصناعة الطعام للثوار والدعاء لهم من المنازل , وتقديم حليها الذهبية كتبرعات,لم تكتف بتقديم ابنها ,زوجها ,أخاها وأباها شهيد, بل كانت شريكته في الميدان ,قاسمته المعاناة , الشهادة. الألم.. الدموع وكانت تعز مدينة شهيدات الثورة حيث سقطت عدد من ثائراتها شهيدات وروين بتلك الدماء الزكية تربة الوطن وشجرة الحرية ,عزيزة, تفاحة وياسمين وزينب,وراوية وغيرهن.. حضور بهي للمرأة في صناعة مجد بلدها ومستقبل أبنائها, حضور أجزم إن أية ثورة لم تشهد مثله.. أي إمرأة عظيمة تلك التي قالت وهي تذرف دموع الحزن على فلذة كبدها ودموعها احد شهداء 18 مارس "ابني غالي لكن الوطن أغلى قدمت ولدي فداء للوطن وعلى استعداد لأجل هذا الوطن أن أقدم الآخر" أية تضحية تقدمها عزيزة شهيدة تعز وهي تعمل جاهدة على حماية شباب الثورة في تعز وتقول لهم"سيروا وأنا سأحميكم"وأخرى تصب الماء على شباب الثورة لتخفف عنهم حرارة الشمس وقسوتها.وتلك التي تداوي جراح الجرحى وتشاركهم الألم والدموع. كان الأمل يخبو لكنه لم يمت فالقوة الكامنة في دواخلنا جعلتنا نستعيد مجد بلقيس وأروى , ونخرج ضد الظلم ,لننتزع حقوقنا ..قرعت أجراس الحرية, وقلنا حان وقت التغيير وبناء يمن جديد, يمن لكل اليمنيين دون إقصاء لأحد بسبب لونه أو جنسه وعرقه أو دينه ومذهبه ومنطقته , يمن أقول فيه أنا "مواطن" ونساء اليمن قدمن التضحيات الجسام هي شهيدة وهي أم وزوجة وابنة شهيد , من أجل ماذا؟ من أجل الوطن ومن اجل نيل حريتها وحصولها على كافة حقوقها.
 
أتذكر الأيام الأولى للثورة وبداية كسر حاجز الخوف .على جانبي الطرقات بعضهم متفرج على هؤلاء المجانين الذين يظنون أنهم يسقطون نظام صالح وآخرون يحرصون على تصوير تلك اللحظات وتلك المشاهد بهواتفهم النقالة التي ربما لن تتكرر في السنوات القادمة, نظرة إشفاق تلاحقنا وأخرى مستنكرة ومتسائلة من انتم؟ من انتن؟ لتقفون بوجه صالح المدجج بتلك الترسانة العسكرية والقبلية والإعلامية والمالية ماذا لديكم مقابل هذا؟ ماذا لديكم لتواجهوه, أحدهم قال : تعتقدين انك ومن معك ستسقطون صالح؟ كنت مليئة بالإيمان وبالثقة أننا فعلاً نستطيع إسقاط نظامه. وقلت له أننا وشباب الثورة لدينا سلاح أقوى من ترسانة أسلحته, إيماننا بحقنا أن نستعيد اليمن أقوى من سلاحهم ! أحد لم يصدق أن هؤلاء المجانين من النساء والرجال سيغيرون مجرى التاريخ في اليمن.. إنهم سيواجهون بشجاعة منقطعة النظير ذلك القتل والإرهاب والتدمير, وأن المرأة الضعيفة في مجتمع محافظ ستتقدم الصفوف وتسقط نظام صالح! لكنها فعلت لتقول لهذا المجتمع الذكوري هأنذا أشعلت ثورة , لست ناقصة عقل ودين, لست أقل شجاعة وتضحية وكفاءة منك أيها الرجل. يمم اليمنيون في صنعاء شباباً وشيوخاً وجوههم شطر القصر يتسابقون دون خوف لفتح أبواب الحرية , لم تخفهم تلك الأسلحة , الجنود المدججون بأسلحتهم وبوجوه عابسة مكفهرة! وهكذا كانت المرأة تهتف للحرية وتقدم التضحيات في معظم شوارع وساحات الجمهورية.
 
نعم تشرئب الأعناق نحو السماء.. نحو المجد.. تعانق الحرية . وأعين تحدق هناك إلى المدى البعيد.. إلى مستقبل رحيب يبدأ من إسقاط نظام على عبد الله صالح وينتهى بإسقاط موروثات كبلت المرأة لعقود وحرمتها من ابسط الحقوق.كيف لاتكون قائدة ورائدة الفعل الثوري وهي حفيدة بلقيس وأروى, كيف لا وتاريخ ليس ببعيد يسطر بطولة دعرة بنت سعيد بحروف من نور, تلك المرأة إبنة الجنوب التي حملت السلاح جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل لتقاتل الاحتلال البريطاني في جنوب اليمن, وأخريات شاركن الرجل نضاله ضد المستعمر. ابنة اليمن.. إبنة المجد التليد وإشراقة الحاضر الزاهي المشرق.لكن يبقى من الإنصاف القول إن كانت المرأة اليمنية وصلت لشيء لم يكن نتاج نضال نساء اليوم بل نتاج نضال النساء منذ عشرات السنين الذي بدأ في أربعينيات القرن الماضي في جنوب اليمن وخمسينياته في الشمال , واستمر حتى اليوم, نحن اليوم نكمل مشوار بدأته تلك النسوة وسيأتي من بعدنا من يكمل المشوار, لايزال مشوارنا لتنال المرأة اليمنية حقها,فهي عانت ولازالت كثيراً من الظلم والتهميش،نتيجة العادات والتقاليد والموروثات والفتاوى الدينية, وغياب القوانين التي تعطيها حقوقها كاملة وحضور قوانين تحرمها من حقوقها.ونحن نحتفل بيوم المرأة العالمي 8مارس , ونحن شريكات في صناعة المجد وكتابة تاريخ جديد لليمن, يمن بلا صالح كم من السيوف تشهر اليوم لتذبحنا ..لتجز رقابنا.. لتخرس ألسنتنا لتسفك دمنا, وتسلبنا حقنا في التفكير والتعبير عن أرائنا؟ فهذا يشهر سيف التكفير, وذاك سيف التخوين ,وسيوف الشتم والقذف, ولانعلم أي سيوف أخرى ستشهر ضد المرأة.ونحن نحتفل بيوم المرأة وقرب الذكرى الأولى لمجزرة جمعة"الكرامة" نقول للأرامل..لليتيمات.. لاتحزن إنهم صناع المجد والتاريخ وإنهم بدمائهم خطوا طريق اليمن الجديد ولأمهات الشهداء "إنكن أجمل الأمهات"

أضف تعليقاَ

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
5 + 10 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.