صحيفة سعودية : اليمن: الحكومة تواجه غضباً تهامياً – جنوبياً.. وصراعٌ بين الإخوان والمدنيين في تعز

تصاعدت أعمال العنف في عددٍ من المناطق اليمنية خلال اليومين الماضيين، وتزامن اشتعال بؤر التوتر مع تواصل تخريب شبكة الطاقة الكهربائية ليغرَق اليمنيون في ظلامٍ حالك.

عنفٌ في الحديدة
وتجددت في محافظة الحديدة، غرب البلاد، أعمال العنف بين القوات الحكومية والحراك التهامي الذي يطالب بـ «رفع الظلم وإعادة الأراضي التي نُهِبَت من قِبَل شيوخ الشمال والقادة العسكريين من خارج المحافظة خلال السنوات الماضية».
وقُتِلَ أمس الأول أحد قادة الحراك التهامي برصاص قوات الأمن بعد مقتل جندي برصاص مسلحين يُعتَقَد أنهم من الحراك.
وأفادت مصادر في الحراك التهامي لـ «الشرق» بأن «أبوبكر الكرعمي» قُتِلَ على يد قوات الأمن داخل المستشفى أثناء نقله للعلاج جراء إصابته بطلق ناري.
وتتهم قوات الأمن الكرعمي مع 20 آخرين بتشكيل فصيل مسلح يتبع الحراك التهامي يقوم بأعمال عنف ومقاومة للسلطات في محافظة الحديدة عاصمة الساحل التهامي وإحدى المحافظات اليمنية الثلاث الكبرى من حيث عدد السكان والمساحة.
وكان الرئيس عبد ربه منصور هادي قد عاد من روسيا الأسبوع قبل الماضي إلى الحديدة التي كانت تشهد حينها أعمال عنف ومصادمات مع قوات الأمن وأعلن عفواً عن المطلوبين العشرين، غير أن الأمن نفذ عملية ضد الكرعمي قُتِلِ فيها المطلوب.
اتهامات للأمن بتفجير الأوضاع
وفور مقتل» أبوبكر الكرعمي» أصدر الحراك التهامي بياناً دعا فيه أنصاره إلى التهدئة وضبط النفس واتهم مدير أمن المحافظة وقادة الأمن المركزي والشرطة العسكرية بمحاولة تفجير الوضع في تهامة واختلاق ذرائع جديدة بغية حشد حملة عسكرية تستهدف التهاميين في ديارهم.
ودعا الحراك القيادة السياسية والرئيس هادي إلى التنبه لما يجري في تهامة وإحالة المتسببين في الجريمة إلى القضاء وانتقد مواقف الأحزاب السياسية واتهمها بالتشريع للقتلة للفتك بضحايا جدد من خلال الصمت على جرائم قوات الأمن.
وأعلن عددٌ من مشايخ قبائل تهامة انضمامهم إلى الحراك التهامي ومساندتهم لمطالب أبناء تهامة المشروعة ورفعوا شعار «نعيش بكرامة أو نموت بعزة»، ومن بين المشايخ يوجد برلمانيون وقيادات في السلطة المحلية وقيادات اجتماعية أكدت حق حمل السلاح لمواجهة أي عدوان على أبناء تهامة من قِبَل مسلحي محافظات أخرى.
ذكرى الحرب
وفي جنوب اليمن، أعلن الحراك الجنوبي الذي يطالب بالانفصال عن الشمال وعودة الوضع إلى ما قبل عام 1990، تنظيم تظاهرة مليونية غداً الجمعة وبعد غد السبت في ذكرى إعلان الحرب من قِبَل الشمال على الجنوب عام 1993.
في سياقٍ متصل، نجا مؤسس الحراك الجنوبي، العميد ناصر النوبة، من محاولة اغتيال تعرّض لها في محافظة عدن، حيث كان موجوداً للتحضير للتظاهرة المليونية لقوى الحراك الجنوبي، فيما دانت القوى الجنوبية محاولة الاغتيال وحمَّلت نظام صنعاء المسؤولية.
واعتبرت قوى الحراك الجنوبي، ومن بينها تيار مثقفي الجنوب، محاولة اغتيال النوبة استهدافاً لموقفه وصوته العاليين ضد كل ما حدث ويحدث في الجنوب منذ 1994.
وكان النوبة، وهو قيادي بارز في الجنوب ورئيس لجمعية المتقاعدين العسكريين، تعرض أثناء وجوده في أحد المطاعم الواقعة على خط عدن- صنعاء لإطلاق نار من قِبَل سيارة تقلّ مسلحين لاذوا بالفرار دون أن تحدث أية إصابات بشرية.
وتشهد مدن ومحافظات الجنوب توتراً كبيراً بسبب محاولات قوات الأمن والجيش إفشال التظاهرة المليونية ومنع وفود المشاركين من التوجه إلى محافظة عدن من أجل المشاركة في التظاهرة التي يُتوقَّع أن تكون الأكبر في تاريخ فعاليات قوى الحراك الجنوبي.
صراع على تعز
وفي تعز، كبرى محافظات اليمن سكاناً وعاصمة الثورة اليمنية، نشبت حالة من التوتر قد تعود بالمحافظة إلى المواجهات المسلحة التي شهدتها في العامين الماضيين.
وتحاول حركة الإخوان المسلمين الإطاحة بمحافظ تعز، شوقي هائل سعيد، حفيد أحد أشهر رجالات المال والأعمال في اليمن، وهو ما يرجعه معارضون للإخوان إلى «عدم تمكين المحافظ أبناء الحركة من تولي مناصب مهمة في المحافظة وإصراره على إبعادهم عن صيغة التقاسم الحزبي واعتماده معيار الكفاءة في التعيينات».
وشهدت تعز تظاهرة حاشدة مساندة للمحافظ وضد الإخوان المسلمين شارك فيها أبناء المحافظة وقوى اليسار الحليفة للإخوان المسلمين في تكتل اللقاء المشترك.
وأعلن التنظيم الناصري والحزب الاشتراكي دعمهما للمحافظ ورفضهما محاولات الإخوان الاستحواذ على المناصب الحكومية تحت شعار الثورة والتغيير.
وقال عضو اللجنة المركزية للتنظيم الناصري، عادل العقيبي، إن «الصراع على تعز دخل مرحلة كسر العظام وهو ما يعطي مؤشراً على أن المحافظة تُجرّ إلى عنف جديد تتحمل مسؤوليته السلطة المحلية وكافة الأطراف السياسية».
وعدَّ العقيبي أن الصراع الدائر في تعز هو صراع بالإنابة عن مراكز قوى في صنعاء.
ومن المتوقع أن تشهد العاصمة صنعاء اليوم الخميس تظاهرة مؤيدة لمحافظ تعز ضد الإخوان.
ويتهم أنصار المحافظ، الذي ينتمي إلى تعز المعروفة بنزعتها المدنية، الشيخ ورجل الأعمال الإخواني حميد الأحمر بالوقوف وراء الحملة التي تستهدف إسقاطه.
الشرق