« صفقة القرن » تقتطع 10 في المئة من الضفة

 

كشف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون المفاوضات صائب عريقات، في تقرير سياسي قدّمه إلى اجتماع المجلس المركزي الذي عقد يومي الأحد والإثنين الماضيين، تفاصيل «صفقة القرن» للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، والتي تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطرحها قبل نيسان (أبريل) المقبل.

 

وأوضح التقرير الذي يتألف من 92 صفحة، أنه «خلال شهرين أو ثلاثة على أبعد حد، سيتم إعلان موافقة إدارة الرئيس ترامب على ضم الكتل الاستيطانية» اليهودية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، و «فيما يطرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ضم 15 في المئة من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، يقترح ترامب ضم 10 في المئة».

 

وأوضح عريقات في التقرير الذي لم يحظَ بموافقة جميع أعضاء اللجنة السياسية المنبثقة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أن إدارة ترامب «ستخترع عاصمة لدولة فلسطين في ضواحي القدس (خارج إطار 6 كيلومترات مربعة) عام 1967، وستعلن بعدها مفهوماً أمنياً مشتركاً لدولتي إسرائيل وفلسطين كشريكين في سلام يشمل دولة فلسطين منزوعة السلاح مع قوة شرطة قوية، وتعاوناً أمنياً ثنائياً وإقليمياً ودولياً، يشمل مشاركة الأردن ومصر وأميركا، على أن يكون الباب مفتوحاً أمام دول أخرى»، وسيشمل المفهوم الأمني أيضاً «وجود قوات إسرائيلية على طول نهر الأردن والجبال الوسطى (من الضفة الغربية) لحماية الدولتين، فيما تُبقي إسرائيل صلاحيات الأمن القصوى بيدها لحالات الطوارئ».

 

وأشار عريقات إلى أن خطة ترامب تتضمن أن تنسحب القوات الإسرائيلية وتعيد تموضعها تدريجياً خارج المناطق (أ) و(ب) وفق تصنيف اتفاق أوسلو، مع إضافة أراضٍ جديدة من المنطقة (ج)، وذلك وفق الأداء الفلسطيني (لم تحدد مهلة زمنية)، وتعلن دولة فلسطين في هذه الحدود، على أن تعترف دول العالم بـ «دولة إسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي، وبدولة فلسطين كوطن قومي للشعب الفلسطيني، وتضمن إسرائيل حرية العبادة في الأماكن المقدسة للجميع مع الإبقاء على الوضع القائم فيها».

 

ولفت التقرير إلى أنه بموجب الصفقة «يتم تخصيص أجزاء من ميناءي أسدود وحيفا ومطار اللد (بن غوريون) للاستخدام الفلسطيني، وتكون المعابر الدولية بمشاركة فلسطينية فاعلة، على أن تتولى إسرائيل الصلاحيات الأمنية»، إضافة إلى أنه «سيكون هناك ممر آمن بين الضفة وقطاع غزة تحت سيادة إسرائيل». كذلك المياه الإقليمية، والأجواء، والموجات الكهرومعناطيسية «تكون تحت سيطرة إسرائيل، من دون الإجحاف بحاجات دولة فلسطين»، إضافة إلى إيجاد «حل عادل لقضية اللاجئين من خلال دولة فلسطين» وليس التعويض والعودة إلى ديارهم وفق قرار الأمم المتحدة 194.

 

وقال عريقات إن «هذه معالم الصفقة التاريخية التي ستسعى إدارة الرئيس ترامب إلى فرضها على الجانب الفلسطيني، مع إبقاء الحدود النهائية وقضايا الوضع الدائم للاتفاق عليها بين الجانبين ضمن جدول زمني محدد ومتفق عليه»، مشدداً على أنه «كان علينا عدم انتظار قيام أميركا بطرح معالم ومضمون هذه الصفقة التصفوية الإملائية التي تُبقي الوضع القائم على ما هو عليه، ما يعني دولة واحدة بنظامين، أي تشريع الأبارتهايد والاستيطان بمعايير أميركية، من خلال حكم ذاتي أبدي».

 

وتطرق رئيس دائرة المفاوضات إلى تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد قرار واشنطن الاعتراف بالقدس «عاصمة لإسرائيل»، منتقداً الإدارة الحالية التي «مارست ضغوطاً كبيرة على القيادة الفلسطينية لتخويفها وإجبارها على قبول الحلول المفروضة عبر تأكيد اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية عملاً بقانون الكونغرس 1987، ورفض كل الطلبات الفلسطينية العمل على إلغاء هذا القانون، وكان آخرها رسالة رسمية خطية بعثها عريقات إلى (أبرز مستشاري ترامب صهره) جاريد كوشنير في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017». وأشار إلى أن هذه الضغوط شملت «إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وعدم تمديد فتحه برسالة خطية من وزارة الخارجية الأميركية في 17 تشرين الثاني 2017»، وكذلك «قرار قطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني مشروع تايلور– فورس تشرين أول (أكتوبر) 2017».

 

وشدد عريقات على أن «تصويب» العلاقة مع إدارة ترامب «لا يمكن أن يتم إلا من خلال إلغاء قرارَي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل واعتبار منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية»، مرجحاً «ألا تقوم الإدارة بأي من الأمرين، لذلك لا بد من التمسك بوقف كل الاتصالات معها حول عملية السلام مع رفض اعتبارها وسيطاً أو راعياً لعملية السلام». ودعا إلى رفض إعطاء الرئيس الأميركي فرصة لطرح معالم «الصفقة التاريخية».